فصل: النَّهْيُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ عَلَى الْخَلَاءِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف



.النَّهْيُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ عَلَى الْخَلَاءِ:

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذِكْرِ اللهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَعِنْدَ الْغَائِطِ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذِكْرَ اللهِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ.
رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يُذْكَرَ اللهُ عَلَى حَالَتَيْنِ: الرَّجُلُ عَلَى خَلَائِهِ، وَالرَّجُلُ يُوَاقِعُ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يُجَلُّ عَلَى ذَلِكَ.
291- حَدَّثُونَا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أنا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ.
292- حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا سُوَيْدٌ، أنا عَبْدُ اللهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَّامٍ، أَنَّ مُوسَى قَالَ: يَا رَبِّ، مَا الشُّكْرُ الَّذِي يَنْبَغِي لَكَ؟ قَالَ: لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِي. قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ فِي الْمَوَاطِنِ مَوَاطِنَ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا. قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: إِذَا كُنْتُ جُنُبًا، أَوْ جِئْتُ مِنَ الْغَائِطِ وَلَمْ أَتَوَضَّأْ، وَأَهْرَقْتُ الْمَاءَ. قَالَ: بَلَى. قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ. قَالَ: تَقُولُ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَتَّى الْأَذَى وَمِمَّنْ كَرِهَ ذِكْرَ اللهِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَجْتَنِبُ الْمَلِكَ الْإِنْسَانُ عِنْدَ غَائِطِهِ، وَعِنْدَ جِمَاعِهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَا يُذْكَرُ اللهُ وَهُوَ عَلَى الْخَلَاءِ بِلِسَانِهِ، وَلَكِنْ بِقَلْبِهِ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي ذِكْرِ اللهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. رُوِّينَا عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ مُوسَى: أَنَا أَكُونُ عَلَى حَالٍ مِنَ الْحَالِ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ عِنْدَ الْغَائِطِ وَالْجَنَابَةِ، قَالَ: اذْكُرْنِي عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَا بَأْسَ بِذِكْرِ اللهِ فِي الْخَلَاءِ. وَسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ عَنِ الرَّجُلِ يَعْطِسُ فِي الْخَلَاءِ، قَالَ: لَا أَعْلَمُ بَأْسًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوُقُوفُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَحَبُّ إِلَى تَعْظِيمًا لِلَّهِ، وَالْأَخْبَارُ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَوْثَمَ مَنْ ذَكَرِ اللهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ.
293- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِي الْأَخْبَارِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ.

.ذِكْرُ دُخُولِ الْخَلَاءِ بِالْخَاتَمِ فِيهِ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ، فِيهِ ذِكْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْخُلُ بِهِ الْخَلَاءَ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ الرُّخْصَةُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ. وَاسْتَحَبَّتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، قَالَ عِكْرِمَةُ: خَلِّ بِهِ هَكَذَا فِي كَفِّكَ فَاقْبِضْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ شَاءَ جَعَلَهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ الْمَرْءُ الْخَاتَمَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ اللهِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ جَعَلَ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ حَدِيثًا.
294- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَنَعَ خَاتَمًا، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ.

.ذِكْرُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ:

رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْثُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَشْكُو إِلَيْهِ الْإِبْرَدَةَ وَالتَّقْطِيرَ مِنَ الْبَوْلِ، فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَهُ: إِذَا بُلْتَ فَامْسَحْ مَا بَيْنَ الْمَقْعَدَةِ وَالذَّكَرِ، ثُمَّ اغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ وُضُوئِكَ، فَخُذْ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَانْضَحْهُ فِي إِزَارَكَ، ثُمَّ احْمِلْ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ تَجِدْهُ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إِذَا بُلْتَ فَامْسَحْ ذَكَرَكَ مِنْ أَسْفَلَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: يَنْقَطِعُ عَنْكَ.

.جِمَاعُ أَبْوَابِ الِاسْتِنْجَاءِ:

ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
295- حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، بِمِصْرَ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمُ مِثْلُ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ، وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».
296- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَائِطَ وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
297- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا» وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ فَسَّرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَوْلَهُ: اسْتَجْمِرُوا أَنَّهُ الِاسْتِنْجَاءُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ: الْكِسَائِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو زَيْدٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، فَرَأَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ابْنُ عُمَرَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ بَالَ، ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا فَمَسَحَ بِهِ ذَكَرَهُ. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ حُذَيْفَةُ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ.
298- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَسَارَ بْنَ نُمَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بَالَ ثُمَّ أَخَذَ حَجَرًا فَمَسَحَ بِهِ ذَكَرَهُ.
299- حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ مَكَانٌ قَدِ اعْتَادَهُ يَبُولُ فِيهِ، وَكَانَ لَهُ حُجْرٌ أَوْ عَظْمٌ فِي حُجْرٍ فَكَانَ إِذَا بَالَ مَسَحَ بِهِ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُمِسَّهُ مَاءً.
300- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، فَقَالَ: إِذَنْ لَا يَزَالُ فِي يَدِي نَتَنٌ.
301- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا سُهَيْلُ بْنُ ذَكْوَانَ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «لَعَنَ اللهُ غَاسِلَ اسْتَهِ».
302- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
303- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا عَامِرٌ، قَالَ: مَرَّ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ بِرَجُلٍ يَبُولُ فَغَسَلَ أَثَرَ الْبَوْلِ، فَقَالَ سَعْدٌ: لِمَ تَزِيدُونَ فِي دِينِكُمْ مَا لَيْسَ مِنْهُ؟.
304- حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا النِّسَاءُ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، لَا يَغْسِلُ بِالْمَاءِ. وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: غَسْلُ الدُّبُرِ مُحْدَثٌ. وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحِجَارَةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنِ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ، وَلَمْ يَسْتَنْجِ بِالْمَاءِ وَصَلَّى، قَالَ: لَا يُعِيدُ. وَرَأَتْ طَائِفَةٌ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، فَمِمَّنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ، قَالَ لِنَافِعٍ: جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ صَالِحًا. وَهَذَا مَذْهَبُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْخَرْصِ.
305- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَلَغَ ابْنَ عُمَرُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَغْسِلُ عَنْهُ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَعْجَبُ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَهُ بَعْدُ، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ صَالِحًا.
306- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ، قَالَ: صَحِبْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَكَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
307- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ.
308- حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا سُوَيْدٌ، أنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، رَأَى عُمَرَ يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا بِمَاءٍ تَحْتَ إِزَارِهِ.
309- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ.
310- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، كَانَ أَنَسٌ يَسْتَنْجِي بِالْخَرْصِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ تَجْزِي مِنَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَبِذَلِكَ قَالَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِذَا أَنْقَى وَدَلَّ حَدِيثُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يَجْزِي بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
311- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ عَلَّمَكُمْ صَاحِبُكُمْ حَتَّى يُوشِكَ أَنْ يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْعِظَامِ وَبِالرَّجِيعِ وَقَالَ: «لَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُ: «لَا يَجْزِي أَحَدَكُمْ دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» يَدُلُّ عَلَى إِغْفَالِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعْنَى مِنْهُ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ، وَأَنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ تَجْزِي إِذَا نَقِيٍّ، وَيَلْزَمُ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ طَرْحُ الِاسْتِنْجَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِطِ أَثَرٌ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النَّاسِ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ حَدِيثِ سَلْمَانَ يَدُلُّ أَنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَا تَجْزِي.
312- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَجَاءَهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رِجْسٌ، ائْتِنِي بِحَجَرٍ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَإِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
313- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَمَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
314- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ.
315- وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ». فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ اسْمَ الْوِتْرِ يَقَعُ عَلَى وَاحِدٍ، فَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ حَيْثُ قَالَ: «لَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ» وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا» دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَخْبَارُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَدُلُّ بَعْضُهَا عَلَى مَعْنَى بَعْضٍ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِاسْتِنْجَاءِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إِذْ لَمْ يَعْدُ الْأَذَى مَخْرَجَهُ، فَإِنْ عَدَا الْمَخْرَجَ فَفِيهِ خِلَافٌ. قَالَ طَائِفَةٌ: إِذَا عَدَا الْأَذَى الْمَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا الْغُسْلُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَرُوِّينَا عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا انْتَشَرَ الْبَوْلُ عَلَى الْحَشَفَةِ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فَلَا بَأْسَ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ غَيْرَ الْمَخْرَجِ، وَمَا لابد لَهُ مِمَّا قَارَبَ ذَلِكَ، رَأَيْتُ أَنْ يَغْسِلَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَ قَائِلٌ: فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّ مَا أَصَابَ مِنْهُ غَيْرُ مَوْضِعِهِ لَا يَجْزِيهِ إِلَّا الْمَاءُ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: إِنَّ كُلَّ مَا أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ يَجْزِي، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ مَنَعَ إِزَالَتَهُ بِغَيْرِ الْمَاءِ حُجَّةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ قَلَّ مَنْ يَقُولُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الَّذِي أُزِيلَ بِهِ الدَّمُ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُرِحَ بِأُحُدٍ الْمَاءُ، وَقَدِ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ تَزُولُ بِالْمَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِزَالَتِهَا بِغَيْرِ الْمَاءِ، وَلَا يَطْهُرُ مَوْضِعٌ أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ إِلَّا بِمَاءٍ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، فَأَمَّا أَنْ يَزُولَ بِاخْتِلَافٍ لَيْسَ مَعَ قَائِلِهِ حُجَّةٌ فَلَا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: رَجُلٌ صَلَّى بِقَوْمٍ، وَلَمْ يَسْتَجْمِرْ، قَالَ: لَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ غَائِطٌ فَهُوَ قَوْلٌ شَاذُّ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ، فَقَوْلُهُ صَحِيحٌ.